محمد جمال الدين القاسمي

256

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فقال بعضهم : هي واقعة أخرى . وقال بعضهم : هي قضية واحدة ، ولكن كانوا أولا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم بعثهم سرية مع أبي عبيدة . فوجدوا هذه في سريتهم تلك مع أي عبيدة . واللّه أعلم ؟ و عن أبي هريرة « 1 » : أن رجلا سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء . فإن توضأنا به عطشنا . أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته . رواه مالك والشافعيّ وأحمد وأهل السنن . وصححه البخاري والترمذيّ وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم . و عن ابن عمر « 2 » قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أحلت لنا ميتتان ودمان ، فأما الميتتان فالحوت والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطحال . رواه الشافعيّ وأحمد وابن ماجة والدّارقطنيّ ، والبيهقيّ ، وله شواهد . وروي موقوفا . فهذه حجج الجمهور . الثاني : احتج بهذه الآية أيضا من ذهب من الفقهاء إلى أنه يؤكل دواب البحر ، ولم يستثن من ذلك شيئا . وقد تقدم عن الصديق أنه قال : طعامه كل ما فيه . وقد استثنى بعضهم الضفادع ، وأباح ما سواها ، لما رواه الإمام أحمد « 3 » وأبو داود عن أبي عبد الرحمن التيميّ ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن قتل الضفدع . و للنسائيّ عن عبد اللّه بن عمرو قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قتل الضفدع وقال : نقيقها تسبيح . وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً أي : محرمين ؛ فإذا اصطاد المحرم الصيد متعمدا أثم وغرم . أو مخطئا غرم وحرم عليه أكله . لأنه في حقه كالميتة وَاتَّقُوا اللَّهَ في الاصطياد في الحرم أو في الإحرام ، ثم حذرهم بقوله سبحانه : الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أي : تبعثون فيجازيكم على أعمالكم .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 237 والحديث رقم 7232 . وأخرجه أبو داود في : الطهارة ، 41 - باب الوضوء بماء البحر ، حديث 83 . والترمذيّ في : الطهارة ، 52 - باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور . والنسائي في : الطهارة ، 46 - باب ماء البحر . وابن ماجة في : الطهارة ، 38 - باب الوضوء بماء البحر ، حديث 386 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 97 والحديث رقم 5723 . وأخرجه ابن ماجة في : الصيد ، 9 - باب صيد الحيتان والجراد ، حديث 3218 . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 3 / 453 .